المحقق البحراني

215

الحدائق الناضرة

- عليهم السلام - . وعلى تقدير القول بالتحريم ، هل يحرم الأذان أيضا بذلك أم لا ؟ قال ابن البراج : يحرم ورجحه العلامة في المختلف ، قال : الأذان على هذا الوجه غير مشروع ، فيكون بدعة . والظاهر : بعده ، لأن النهي هنا إنما توجه إلى أخذ الأجرة ، لا إلى الأذان ، فالقول بعدم مشروعيته وأنه بدعة مع دخوله تحت الأخبار العامة الدالة على صحة الأذان ومشروعيته مشكل . نعم يكون ما فعله من أخذ الأجرة عليه محرما ، هذا مقتضى قواعدهم وأصولهم . * * * ثم إن الظاهر من كلام الأصحاب : أنه لا خلاف في جواز الارتزاق من بيت المال ، وهو ما أعد لمصالح المسلمين من مال الخراج والمقاسمة . وهل يشترط أن يكون ذلك بإذن الإمام عليه السلام أو نائبه ، أم يجوز ولو كان من الجائر ؟ قولان . المشهور : الثاني . وسيأتي تحقيق المسألة انشاء الله تعالى في محلها . * * * والظاهر أيضا : جواز أخذ ما وقف للمؤذنين أو نذر لهم ، لأن للمالك أن يفعل في ماله ما يشاء ، ويعينه لمن يشاء ، والظاهر أنه لا يحرم وإن قصد بالأذان ذلك . قال في المسالك : والفرق بين الأجرة والارتزاق أن الأجرة تفتقر إلى تقدير العمل والعوض ، وضبط المدة والصيغة الخاصة ، وأما الارتزاق فمنوط بنظر الحاكم ، لا يتقدر بقدر . انتهى . وهو يشعر بأن ما يأخذه من الأجرة بغير القيود المذكورة لا تسمى أجرة ولا تكون محرمة وأنه لا يكون إلا من بيت المال ، لأنه من قبيل الارتزاق دون الأجرة . والظاهر : بعده ، فإن الظاهر من الأجرة في هذا المقام : إنما هو ما يعطى لأجل الأذان ، بحيث